الفيض الكاشاني

49

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

إلى الرجل قد ابتلَّت قدمه من عرقه ( 1 ) » . وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف ، فقال الصادق عليه السّلام : « صلاتهما سواء ( 2 ) » وفي العلل الَّتي ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال : « إنّما جعلت للكسوف صلاة لأنّه من آيات اللَّه تعالى لا يدرى الرحمة ظهرت أم العذاب ، فأحبّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يفزع أمّته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ » ( 3 ) . * ( الثالثة ) * * ( صلاة الطواف ) * وهي ركعتان بعده ، واجبتان مع وجوبه مستحبّتان مع استحبابه ، والقول باستحبابهما مطلقا شاذّ ، قال اللَّه تعالى : « واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلَّى ( 4 ) » ويستحبّ أن يقرأ فيهما بالتوحيد والجحد كما ورد في الأخبار ( 5 ) . قال بعض علمائنا : [ 1 ] وأمّا صلاة الطواف فاستحضر عندها جلالة البيت بجلالة ربّ البيت ، واعلم أنّك بمنزلة الواقف في حضرة الملك المطلق والحاكم المحقّق فإنّه وإن كان في جميع أحوالك مطَّلع على سريرتك محيط بباطنك وظاهرك ، لكن الحال في ذلك الموطن أقوى والمراقبة فيه أتمّ وأولى ، والغفلة ثمّة أصعب وأدهى ، وأين المقصّر في تعظيم الملك بين يديه ولدي كرسيّه وبين النائي عنه والبعيد منه ، وإن كان علمه شاملا للجميع ومحيطا بالكلّ فليزد ذلك في خشوعك وإقبالك ، وليحذر بسبب ذلك من إعراضك وإهمالك ، ومن ثمّة كان الذنب في تلك البقاع الشريفة مضاعفا والحسنة أيضا فيها مضاعفة ، وتفكَّر فيمن سبق من الأنبياء المقرّبين والأولياء الصالحين فترى آثارهم وقربهم وما أورثهم عملهم وحبّهم من السعادة المخلَّدة والنعمة المؤبّدة المجدّدة .

--> ( 1 ) الفقيه ص 142 تحت رقم 3 و 4 و 5 . ( 2 ) الفقيه ص 142 تحت رقم 3 و 4 و 5 . ( 3 ) الفقيه ص 142 تحت رقم 3 و 4 و 5 . ( 4 ) البقرة : 125 . ( 5 ) الكافي ج 4 ص 423 . [ 1 ] يعنى الشهيد في أسرار الصلاة ص 224 .